أحمد بن الحسين البيهقي

84

استدراكات البعث والنشور

[ 140 ] - عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق » ، قيل له : فأين المؤمنون ؟ قال : « على كراسي من ذهب ، ويظلّ عليهم الغمام » . [ 141 ] - عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عشانة المعافري ، أنه سمع عقبة ابن عامر يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقيه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ منكبيه ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من يبلغ وسط فيه ، ومنهم من يغطيه عرقه » « 1 » . [ 142 ] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد محمد بن موسى قالا حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا العباس بن محمد الدوري ، حدّثنا مالك بن إسماعيل ، حدّثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو ، عن عبد اللّه بن الحارث عن أبي هريرة قال : يحشر الناس حفاة عراة غرلا قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ، قال فيلجمهم العرق من شدة الكرب « 2 » ، ثم يقال : اكسوا « 3 » إبراهيم ، فيعطى قبطيتين من قباطي

--> [ 140 ] فتح الباري ( 11 / 332 ) . البدور السافرة ص - 25 . قال الحافظ في الفتح : البيهقي بسند حسن عنه - أي عن ابن عمرو - [ 141 ] البدور السافرة ص - 25 . [ 142 ] نهاية البداية والنهاية ( 1 / 284 - 285 ) . فتح الباري ( 11 / 332 ) . إتحاف السادة المتّقين ( 10 / 458 ) . البدور السافرة ص - 24 . ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 4 / 157 ) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 571 ) من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عشانة . وصححه ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( 9 / 214 ) . كتاب إخباره صلى اللّه عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر الأخبار عن وصف تباين الناس في العرق يوم القيامة . وأخرجه الطبراني في الكبير ( 17 / 302 - 306 ) من طريقين الأول من طريق عمرو بن الحارث والثاني من طريق ابن لهيعة . قال الهيثمي ( 10 / 335 ) رواه أحمد والطبراني وإسناد الطبراني جيد . ( 2 ) قلت : قد تقدّم في رقم [ 104 ] أن الأتقياء لا يصيبهم الكرب ويكونون كاسين طاعمين راكبين لقول اللّه تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وقال القرطبي : إن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان أو من - استظلّ بظل عرش الرحمن . فعلى هذا يكون الحشر على ثلاثة أحوال : 1 - قسم طاعمون كاسون راكبون وهم الأتقياء . 2 - وقسم حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر . 3 - وقسم يحشرون يجرّون على وجوههم وهم الكفّار . ( 3 ) قلت ليس المراد من قوله اكسوا أنه كان عاريا ، بل هو كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 11 / 323 ) أن النبي يخرج من قبره في ثيابه التي مات فيها ، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة .